السيد محمد تقي المدرسي

22

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة والمتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ والمتجر الرابح ) « 1 » . وكما هو واضح من السياق ، فإن التقوى المقصودة هنا ليست التقوى الفردية ، بل هي تلك التي تأخذ الطابع الجماعي ، أي تصبح خصيصة من خصائص المجتمع ، يمتاز ويُعرف بها . وهذا الحديث يبين حكمة مهمة في الحياة الاجتماعية الإسلامية ، وهي أن المسلمين ليسوا هم أولئك الذين تعلقوا بالآخرة فقط وتركوا الدنيا وشؤونها وراء ظهورهم ، وليسوا هم أولئك الضعفاء الفقراء ، الزاهدون في متاع الدنيا ، المعتزلون لأمور الحكم والسياسة والجيش ، ولا يؤمنون بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة ، إن هذه أفكار سلبية دسّها الأجانب الحاقدون في صفوفنا وحاولوا بها إضعاف المسلمين من جهة ، وتشويه وجه الإسلام المشرق من جهة ثانية . إن المجتمع الإسلامي هو مجتمع القوة والاستقلال والثراء والتقدم في كافة المجالات العلمية والصناعية . وهو مجتمع يبني حضارة متكاملة بكل أبعادها ، غاية ما في الأمر أن كل ذلك ينبغي أن يتم في إطار مبادئ محددة في تعامله مع شؤون الحياة ومع المجتمعات الأخرى ، تقوم على أساس الحلال والحرام الذي تقرره الشريعة الإسلامية وعلى أساس القيم والأخلاق الفاضلة . صفوة الكلام 1 - ثلاث نظريات حول الاهتمام بالفرد والمجتمع : ألف : الاهتمام بالفرد على حساب حقوق المجتمع .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، رقم 27 ، من عهد الإمام عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما قَلَّده مصر .